فصل: الفصل الرابع والعشرون منفعة الظفر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تشريح القانون (نسخة منقحة)



.الفصل الرابع والعشرون منفعة الظفر:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
الظفر خلق لمنافع.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
قد ذكر هاهنا للظفر أربع منافع: إحداها: أن تكون سندًا للأنملة وبيان ذلك أنه لو لا الظفر لكان طرف الأنملة عند الشد على الشيء ينضغط ويميل إلى خارج فيهن الشد لا محالة.
وثانيتها: التمكن من لقط الأشياء الصغيرة وذلك لأن لحم الأنامل اللينة لا تقوى على ضبطها بخلاف الظفر.
وثالثتها التمكن من الحك والتنقية.
أما الحك فلأنه يحتاج فيه إلى صلابة وأما التنقية فلأنها إنما تتم بأخذ الأشياء الصغيرة عن الجلد ونحوه وقد بينا أن ذلك إنما يكون بشيء صلب.
ورابعتها أن يكون سلاحًا وذلك بالخدش ونحوه.
إحداها: التمكن من حل العقد القوية.
وثانيتها: أن يشق به بعض الأشياء ويقطع به ما يهون قطعه ولا يمكن ذلك بلحم الأنامل.
وثالثتها: أن تكون زينة لأنه محسن شكل الأصابع إذ لو لاه لكان شكلها مستقبحًا والأظفار دائمة النشوء ونشوؤها ليس في جميع الأقطار بل في طولها فقط.
وذلك لأن تكونها من الفضول الأرضية التي تدفع إلى الأطراف وما يتكون منها يدفع ما أمامه حتى يمتد ويطول فلذلك ترتفع الآثار التي تكون فيها كالبياض ونحوه إلى أن تزول بالقطع ولو كان ذلك النشوء على سبيل الازدياد بالغذاء لما كان كذلك ولما كان تكونها هو من هذه الفضول وهذه الفضول توجد في جميع الأسنان لا جرم كانت تعود بعد الائتلام في جميع الأسنان.
والله ولي التوفيق.

.الفصل الخامس والعشرون تشريح عظم العانة:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
إن عند العجز عظمين.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن هذا العظم ليس له اسم موضوع له أعني بجملته وأما عظم العانة فهو اسم لجزء هذا العظم وهو الذي من قدام.
وإنما يسمى هذا عظم العانة على سبيل تسمية الكل باسم الجزء وهذا العظم مؤلف من عظمين يتصلان من قدام بمفصل موثق وهما هناك رقيقان مثقوبان ويتصلان من خلف بعظم العجز وهو العظم العريض فرغنا من تعريفه.
وفي هذا العظم زائدتان عظميتان قائمتان يتصل بكل واحد منهما واحد من هذين العظمين ولكل واحد من أجزاء هذين العظمين اسم يخصه.
فالجزء العريض منه المسمى بالحرقفة وعظم الخاصرة.
وهو الذي في الجانب الوحشي وهو الموضع العريض منه المرتفع وحق الفخذ فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ وهو عظيم ليتسع لذلك الرأس ولجملة هذا العظم فوائد: أحدها: أن يكون كالأساس لما فوقه والحامل الناقل لما تحته.
وثانيها أن توضع عليها أعضاء كريمة وهي الرحم والمثانة وأوعية المنى والمعاء المستقيم وطرفه فتكون مستندة إليه مربوطة به.
وثالثها: أن يكون مقلًا لما في البطن من الأمعاء والثرب لئلا ينزل شيء من ذلك عن موضعه.
ورابعها: أن يوقي الأعضاء الموضوعة في داخله من وصول ضرر الصدمات ونحوها إليها.
وخامسها: أن يكون مفصل الفخذ.
وسادسها: أن يحسن بسببه شكل خصر الإنسان ويكون قوامه مستحسنًا وذلك بأن ينتقل البدن من ضيق الخصر إلى ثخانة العجز وما يتصل بها بعد سعة ما بين عظمي الخاصرة. والله ولي التوفيق.

.الفصل السادس والعشرون كلام كلي في منفعة الرجل:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
جملة الكلام في منفعة الرجل.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله ولي التوفيق.

.الفصل السابع والعشرون تشريح عظم الفخذ:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأول عظام الرجل.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن الإنسان في أول ولادته تكون أسافله صغيرة ضعيفة فلذلك لا يقوى على الحركة عليها فإذا كبر قويت أسافله وعظم وركه جدًّا وذلك من خواص الإنسان.
وسببه أن الإنسان منتصب القامة ويقوم على رجليه فقط فاحتاج أن تكون ساقاه وقدماه عظيمتين جدًّا بالنسبة إلى بدنه بجملته فيحتاج أن يكون العضو الحامل لهما قويًّا عظيمًا.
وأما ذوات الأربع فوركها صغير جدًّا بالنسبة إلى أبدانها لأن قيامها على أربع ولا تحتاج أن تنتصب. وأما الطير فشابه الإنسان من جهة قيامه على رجلين فقط.
وشابه ذوات الأربع من جهة قيامه غير منتصب إذ هو كالراكع فلذلك خلق وركه في عظمه وذوات الأربع.
وعظم الفخذ مختلف الأجزاء وذلك لأنه محدب من قدام ومن الجانب الوحشي مقعر من خلف ومن الجانب الأنسي.
وفي أسفله استعراض وله هناك جوزتان وفي أعلاه رمانة شديدة الاستدارة على عنق طويل مائل إلى الجانب الأنسي. وهذه الرمانة تدخل في حق الورك ودون عنقه بقليل زائدتان الوحشية منهما أعظم. والله ولي التوفيق.

.الفصل الثامن والعشرون تشريح عظم الساق:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
الشرح:
الساق يحتاج إلى خفة لأجل الحركة وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق وما دونه وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة أكثر فخلق عظيمًا جدًّا وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم.
وكان ينبغي أن يكون عظمًا واحدًا ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم واحد إلا أن يكون ثخينًا جدًّا كما نبينه بعد.
وذلك مما لا يحتمله الساق فاحتيج أن يكون طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد واحتيج أن يكون أحد عظميه منقطعًا.
وهذان العظمان يتصلان عند طرفي المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط فيدخل فيما بينهما عصب وعروق.
والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق بالحقيقة ويسمى: القصبة الكبرى والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع القدم وأعلاه دقيق جدًّا لا يصل إلى الركبة وتسمى القصبة الصغرى.
والزند الوحشي والموضع الدقيق من الساق في مقدمه العاري من اللحم يسمى: ظهر الساق والموضعان اللذان من جانبه في أسفله وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيهًا لهما بمفصل الرسغ والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم يسميهما الناس في العرف بالكعبين.
وقال جالينوس: غلط من سماها بذلك كل الغلط.
وقال: إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به وهو مغطى من جميع النواحي.
وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان من خارج وهذه التخطئة لا أصل لها فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء. على أن الكعب في اللغة هو النتوء والارتفاع وهذان العظمان كذلك ولذلك سمي العقب في العرف كعبًا وأيضًا ولا مشاحة في ذلك. والله ولي التوفيق.

.الفصل التاسع والعشرون مفصل الركبة:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
ويحدث مفصل الركبة.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن في الطرف العالي من القصبة الكبرى لاحقة فيها نقرتان تدخل فيهما الجوزتان اللتان في الطرف الأسفل من عظم الفخذ وينتؤ ما بين نقرتي هذه القصبة زائدة جرمها بين الغضروف والعصب تدخل فيما بين الجوزتين في موضع غائر شبيه بالجزء وعلى هذا المفصل من قدام الرضفة وهي عظم غضروفي مستدير ذو نقر تدخل فيه الحدبات التي من العظام التي تحته فلذلك تكون هذه النقر على أشكال تلك الحدبات وتنتو من زائدة قصيرة تدخل الخلل التي تلتقي بين عظم الفخذ وعظم الساق وخلق هذا العظم غضروفيًا ليكون بلينه صبورًا على ملاقاة الصدمات فلا يعرض له انصداع لأجل رقته فإن الرقيق إذا كان صلبًا كان متهيئًا بسرعة للانشقاق. وخلق مستديرًا ليكون ما يستره أكثر.
ولأجل استدارته يسمى الفلكة وخلق ذا نقرة وزائدة لتكون مداخلته للعظام التي تحته كبيرة فلا يزول عن موضعه مع دفع تلك العظام له عند الجثو ونوحه.
وخلق إلى ما يلي من قدام لأن أكثر ما يلحق هذا المفصل من العنف هو من قدام.
وإنما كان كذلك لأن مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلًا إلى قدام بخلاف الطيور فإن ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى قدام. واختص الإنسان بأنه ذو رجلين. ويثنيهما إلى خلف. والله ولي التوفيق.